حسن ابراهيم حسن

628

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

والطبقة الرابعة هي طبقة الأتراك الذين كثر عددهم منذ أيام الدولة الطولونية وظهر أمرهم في مصر في عهد الخليفة الحاكم الفاطمي . والطبقة الخامسة هي طبقة السودانيين الذين كثر عددهم في مصر منذ أيام كافور الإخشيد وظهر أمرهم منذ أيام الخليفة الحاكم الذي استعان بهم على الأتراك ، ثم ظهر أمرهم من جديد في عهد الخليفة الظاهر الذي تزوج بسيدة سودانية . وقد تفاقم خطر الجند السودانيين في عهد الخليفة المستنصر الفاطمي حتى بلغ عددهم خمسين ألفا . وقد طاردهم الأتراك إلى صعيد مصر ، وأثار الفالة منهم الرعب في قلوب الأهلين وحالوا دون زراعة الأراضي ، واكتسحوا دلتا النيل حتى وصلوا إلى الإسكندرية ، ولكنهم ظلوا يكونون طبقة هامة من طبقات المجتمع الفاطمي . ثم جاء الأيوبيون فأكثروا من المماليك . فقد أثر عن السلطان نجم الدين أيوب أن عدد الرقيق بلغ في عهده اثنى عشر ألفا كانوا نواة دولة المماليك البحرية ، واشتهر كثير منهم بالفروسية والفقه وتقلدوا المناصب العالية « 1 » . ولننتقل الآن إلى الكلام على المجتمع الإسلامي في المغرب . ( ح ) في المغرب . كان المغاربة في عهد المرابطين ( 448 - 541 ه ) يدينون بالإسلام في بساطته وسماحته ، وكان مجتمعهم في أيام يوسف بن تاشفين ومن جاء بعده من المرابطين والموحدين والمرينيين والوطاسيين يتألف من عنصرى البربر والعرب . وكان هذا المجتمع في عهد الموحدين ( 524 - 667 ه ) يتألف من جماعات مختلفة وأجناس متباينة . فهناك قبائل العرب من زغبة وهلال ورياح تنحدر إلى المغرب ثم تمتزج بالمغاربة امتزاجا قويا ، ولا سيما في عهد عبد المؤمن وأبى يعقوب المنصور . ثم انضوت هذه القبائل العربية تحت لواء الجيش الموحدى وقاتلت إلى جانب المغاربة نصارى الأندلس وغيرهم ، وقد ساعد وفود هذه القبائل العربية النازحة ، ولا سيما بنى هلال وبنى سليم ، على بلاد المغرب عن طريق مصر في عهد الخليفة المستنصر الفاطمي على تعريب قبائل البربر « 2 » .

--> ( 1 ) انظر كتابي تاريخ الدولة الفاطمية ص 621 - 626 وكتابي النظم الإسلامية ص 314 - 315 . ( 2 ) يقال إن هذه القبائل وزعت على الجهات المختلفة بسبب إغاراتهم وتعدياتهم .